جيرار جهامي ، سميح دغيم
3200
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
* في الفكر الحديث والمعاصر - أما اللّاأدرية فهي التي لم تتعرّض لنفي الخالق ولا لإثباته . ( إبراهيم الحوراني ، الرد على دروين ، 42 ، 14 ) . - إن التساهل مبنيّ على الخلاف وادّعاء الحق اللذين قد يكونان أوصلا الشكيين إلى الشكّ في كل شيء فقالوا عن كل أمر « لا ندري » وهم اللاأدرية المسخور بهم لأنهم يقولون لا ندري عمّا هو حقيقة مدركة ، لا لأنهم يقرّون بقصورهم عن إدراك مسائل شتّى وحقائق فوق العقل . ففي مثل هذه الحال تفتخر العلماء والحكماء بقولهم لا ندري جوابا عن المسائل التي تفوق مداركهم والكنوه الإلهية التي يعجز عن تحديدها العقل البشري ، فلم نتعصّب ولم نستبدّ ما زلنا نتذبذب من ضعفنا عن البحث في أمور دينية كثيرة لم يصل إليها العقل . من قال لا أدري جوابا عن مسألة لا علم له بها فقد برهن عن صحّة عقله وسلامة ذوقه وحسن رأيه وعمق حكمته وثاقب فطنته . ( الريحاني ، التساهل الديني ، 26 ، 2 ) . لاهوت * في الفكر الحديث والمعاصر - اللاهوت مشاهدة سرمدية لمعنى الكون في بعديه الكبيرين : الأزلية والأبدية . منذ البدء كان اللّه الآب الذي تنتمي إليه قوّة الخلق ، وكان اللّه الابن الذي ينتمي إليه فعل الخلق ، وكان اللّه الروح القدس الذي تنتمي إليه محبة الخلق . هذا الثالوث الكوزمي أو الكوني كان إجراء طارئا تقرّر بعد سقوط آدم . لهو السرّ المكتوم في الأزمنة الأولى . منذ الدهور الأزلية كان اللّه . وكان العاتق من عدوّ ابنه . ( كمال الحاج ، الفلسفة اللبنانية ، 179 ، 16 ) . - كان اللاهوت يغضّ النظر عن الظواهر المتغيّرة ليبحث فيما هو ثابت وراء هذا التغيّر ، فوراء الكون المادي المتغيّر إله ثابت ، ووراء جسم الإنسان المتغيّر روح ثابت ، ووراء أي شيء مادي متغيّر عنصر ثابت وهكذا ، وكانت هذه « الثوابت » أعلى منزلة من ظواهرها المتغيّرات ، بل كثيرا ما انته الأمر بالفلاسفة إلى إنكار وجود هذه المتغيّرات إنكار يبطل وجودها ، حتى لا يتّصف بالوجود إلّا ما هو حق مطلق لا يتغيّر مع تغيّر المكان والزمان . ( زكي نجيب محمود ، العالم الجديد ، 138 ، 20 ) . * في الفكر النقدي - اللاهوت لا يتحدّد بمضمون المعرفة وحده ، أي ليس هو مجرّد إيمان بروحانية الأصل وبوجود إله غائب أوجد العالم من عدم محض . وإنما هو موقف يقوم على الاعتقاد بأن هناك حقيقة مطلقة ، مكتملة ونهائية ، تعلّل لنا كل شيء وكأنها لا تعلّل شيئا ؛ وهو أيضا طريقة في التعامل مع الأحداث . والنصوص تقوم على الاعتقاد بأن هناك حدثا أول أو نصّا مؤسّسا يلغي ما قبله ، ويشكّل أصلا لما يأتي بعده ، وهو أخيرا منطق في التعامل مع المغاير والمختلف والمعارض يقوم على التصنيف والإدانة والاستبعاد . ففي المنطق الكلامي اللاهوتي يرفض المخالف ، أكان في الخارج أم في الداخل . ( علي حرب ،